الشيخ علي المشكيني
59
رسائل قرآنى
حيوان ، وزينة للأرض ، ولباساً ورياشاً لساكنيها . فمما قاله تعالى في النبات : أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ « 1 » . والكريم : النفس النافع . وقال : وَأَنبَتْنَا فِيَها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ « 2 » . والموزون : المقدّر بقدر معلوم من حيث الكمّ والكيف والخوض والآثار . وقال تعالى : وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ « 3 » . والبهيج : حسن اللون ، له طراوة ونضارة . وممّا قال في الزرع : أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ « 4 » . الجرز مفرد بمعنى الأرض المقطوع عنها النبات بالكلّية برعي أو قطع وحصاد ، مع وجود استعداد النبت . والجمع : الأجراز . وقال : أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً لَكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 5 » . وقال : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً « 6 » . هاج النبت : يبس . والحطام : المتكسّر من الشيء اليابس . وقال : أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * ءَأَنتُمْ تَزرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ « 7 » . الحرث : إلقاء البذر على الأرض ، والزرع : الإنبات . فالأوّل فعل الإنسان ، والثاني فعل اللَّه تعالى . وقد يستعمل الزرع منسوباً إلى الإنسان بلحاظ إيجاده مقدّماته ، فهو زارع تسبيباً ، واللَّه زارع مباشرة . وممّا قال تعالى في الأشجار : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ
--> ( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 7 . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 19 . ( 3 ) . ق ( 50 ) : 7 . ( 4 ) . السجدة ( 32 ) : 27 . ( 5 ) . النحل ( 16 ) : 10 - 11 . ( 6 ) . الزمر ( 39 ) : 21 . ( 7 ) . الواقعة ( 56 ) : 63 - 64 .